ابراهيم بن سعد الدين الشافعي
113
فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )
النَّاسِ » [ 75 الحج 33 ] - خلقا يدخلهم الجنّة « 1 » واصطفى منكم من أحبّ أن يصطفى وإني مواخ بينكم كما آخى اللّه بين الملائكة فقم يا أبا بكر فاجث بين يديّ فإن لك عندي يد اللّه يجزيك بها ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذتك خليلا ، فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي « 2 » فتنحّى أبو بكر ثمّ قال : ادن يا عمر ، فدنا منه ، فقال : كنت شديد الشغب علينا يا أبا حفص فدعوت اللّه عزّ وجلّ أن يعزّ الإسلام بك أو بأبي جهل بن هشام ففعل اللّه ذلك بك ، وكنت أحبّهما إلى اللّه عزّ وجلّ فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة « 3 » ثم تنحّى عمر ، ثمّ آخى بينه وبين أبي بكر ثمّ دعى عثمان فقال : ادن يا أبا عمرو فلم يزل يدنو منه حتّى ألصق ركبته بركبته فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى السماء ، وقال سبحان اللّه العظيم . ثلاث مرّات . ! ثم نظر إلى عثمان وكانت أزراره محلولة فزرّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيده ، ثم قال اجمع عطفي ردائك على نحرك .
--> ( 1 ) كذا في الأصل المطبوع ، فإن صح ولم يكن فيه زيادة فلفظة : « خلقا » الثانية بدل عن الأولى . ( 2 ) ومحصله - على فرض صحة الرواية - أنه لم يتخذه خليلا ، وأن من شأن القميص أن يقي صاحبه عما يشينه وعما يؤذيه ، وهل صنع أبو بكر ذلك ؟ أو كان كذلك ؟ وبالمراجعة إلى تخلفه عن جيش أسامة وإسراعه مع صاحبه إلى سقيفة بني ساعدة والنبي ملقى في بيته ووصيه مشغول بتجهيزه ثم استبداده بالأمر من غير مشورة للمسلمين ، ثم دعوته عليا قسرا إلى بيعته وتهديده إياه بالقتل ، ثم غصبه نحلة فاطمة ومجابهته إياها بالمكابرة وهجرها إياهما حتى ماتت وهي مغضبة عليهما وقد أوصت إلى علي أن يدفنها ليلا ولا يؤذنهما في الحضور لتشييعها ودفنها ، مع ما ثبت أن الرجلان سمعا ما تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « إن اللّه يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ويريبني ما يريبها » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من آذى عليا فقد آذاني » . وبملاحظة ما ذكرناه وغيرها مما هو في مفاده وبملاحظة قوله تعالى في الآية : ( 57 ) من سورة الأحزاب : « إن الذين يؤذون اللّه ورسوله لعنهم اللّه في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا أليما » يتبين أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقل لأبي بكر ما هو مذكور في هذه الرواية ، وعلى فرض أنه قال له يكون قوله تحذيرا وتهديدا له ! ! ( 3 ) لو كان هذا الكلام صادرا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما كان عمر يتمنّى أن يكون دجاجا ذبحه أهله فأكلوه ولا يكون عليه حسابا ! ! ولما كان يتمنى ابن الخطاب أن تكون خلافته كفافا لا له ولا عليه ؟ ! ولما كان يسأل حذيفة : هل عهد النبي إليك أني من المنافقين ؟ ! ! ولما كان يركض ويسعى إلى أم سلمة كي يسألها هل إنه من أصحاب النبي الذين لا يرون النبي ولا يراهم النبي بعد موته ! ! ! وجميع ما ذكرناه قد أدرج أولياء عمر في مسند أم سلمة ، وترجمة حذيفة وترجمة عمر ، كما في تاريخ دمشق ومسند أحمد ، وحلية الأولياء ، ويوجد في غيرها أيضا .